الشيخ السبحاني

432

بحوث في الملل والنحل

مراد القائل ، ولو أنّهم كانوا واقفين على مصدر هذه النظريّة لما وجّهوا إليها سهامهم المسمومة ، وإليك تلك الردود واحداً بعد الآخر . 1 - قال الأشعري : « وألزم أبو الهذيل فقيل له : إذا قلت إنّ علم اللَّه هو اللَّه فقل : يا علم اللَّه اغفر لي وارحمني فأبى ذلك ، فلزمته المناقضة » . 2 - وقال : « إنّ من قال عالم ولا علم ، كان مناقضاً ، كما أنّ من قال علم ولا عالم كان مناقضاً » . « 1 » يلاحظ عليه : أمّا أوّلًا : فإنّ أبا الهذيل لم يقل بالوحدة من حيث المفهوم ، وإنّما قال بالوحدة من حيث التحقّق والعينيّة ، وما ذكره من النقض إنّما يرد على الوجه الأوّل لا على الوجه الثاني . فلا يصحّ أن يقال : « يا علم اللَّه اغفر لي » ، لأنّ المفهوم من لفظ علم اللَّه غير المفهوم من لفظ الجلالة ، فلا يصحّ أن يوضع « علم اللَّه » من حيث المفهوم مكان لفظ « اللَّه » ويدعى بمفهوم غيره ، ولأجل ذلك لا يصحّ أن يقال يا موجود ، ويقصد به اللَّه سبحانه ، بحجّة أنّ ماهيّته إنيّته ، ووجوده نفس ماهيّته . وأمّا ثانياً : فبأنّ الشيخ الأشعري خلط بين نظريّة أبي الهذيل ونظرية الجبّائي الّذي تتلمذ عليه الشيخ الأشعري سنين متمادية إلى أن رفضه ورفض مذهبه ، وانسلك في عداد الحنابلة . فتصوّر أنّ مذهب أبي عليّ نفس مذهب أبي الهذيل . ففي مذهب أبي عليّ ، الذات خالية من الصفات

--> ( 1 ) . الإبانة : 108 .